تقرير بحث السيد الخوئي لسيد الشاهرودي

15

دراسات في علم الأصول

مسامحة ، حيث تكون عوارضها ومحمولاتها عوارض عرفيّة لموضوع العلم ، مع أنهم تسالموا على انّ العارض بواسطة أمر خارج أخص يكون من العوارض الغريبة ، فكيف يجمع ذلك مع اتفاقهم على انّ البحث في العلم لا بدّ وأن يكون عن العوارض الذاتيّة لموضوعه ؟ هذا ما يقع في أغلب العلوم . واما في خصوص علم الأصول فالأمر بالعكس ، لأنّ عروض محمولاته على موضوعه يكون بواسطة أمر داخلي أعم فانّ موضوع علم الأصول هو الأدلة ، وموضوعات مسائله هي الأمر والنهي ونحو ذلك ، ومن الواضح انها أعم منها ، ونسبتها إلى الدليل نسبة الجنس إلى النوع . وعليه ، فان قلنا : بأنّ العارض بواسطة الأمر الداخل الأعم يكون ذاتيا انتفى الإشكال بلحاظ هذا العلم ، وإلَّا فتجري فيه أيضا هذه الشبهة كما في غيره من العلوم ، فيكون الكل من واد واحد . وقد ذهب الأصحاب في الجواب عنها يمينا وشمالا ، ولم يأت أحد منهم بما يشفي الغليل أصلا فإنه بعد اتفاقهم على أنه لا بدّ وأن تكون محمولات المسائل عوارض ذاتيّة لموضوع العلم ، واتفاقهم على انّ العارض بواسطة أمر خارج أخص من العوارض الغريبة وقعوا في الإشكال ، فانّ محمولات المسائل في غالب العلوم انما تعرض لموضوعها بواسطة أمر خارج أخص إلَّا ما شذّ وندر . وقد أجيب عنه بوجوه ، نقتصر على ذكر واحد منها وهو ما أفاده المحقّق النائيني ، ولا يبعد أن يكون أحسنها . وحاصل ما أفاد ( 1 ) : انّ الإشكال انما كان واردا لو كان الموضوع في العلوم غير مقيّد بالحيثيّة ، كما لو قلنا انّ الموضوع في النحو والصرف نفس الكلمة والكلام ،

--> ( 1 ) أجود التقريرات - المجلد الأوّل - ص 5 .